محمد حمد زغلول

35

التفسير بالرأي

أدلة الجمهور : الدليل الأول : استدل الجمهور بآيات كثيرة وردت في القرآن الكريم فمثلا قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 ] هذه الآية الكريمة وردت في حق هلال بن أمية عندما قذف زوجته بالزنى ، والملاحظ أن السبب فيها خاص بحادثة قذف هلال بن أمية لزوجته ، ولكن الآية وردت بلفظ عام وهو « الذين » وهو اسم موصول من صيغ العموم ، وقد جاء الحكم في الآية الكريمة محمولا عليه من غير تخصيص ، ولهذا فإن الحكم يتناول بعمومه كل القاذفين لأزواجهم ولم يجدوا شهداء إلا أنفسهم ، وسواء منهم هلال بن أمية صاحب السبب وغيره ، وسريان الحكم على غير هلال بن أمية لا يحتاج إلى دليل آخر كالقياس أو غيره بل هو ثابت بعموم النص ، والمعروف أنه لا اجتهاد في مورد النص . ومثل هذا الكلام يمكن أن يقال في آية الظهار ، التي نزلت بسبب مظاهرة أوس بن الصامت لزوجته خولة بنت ثعلبة في قوله تعالى : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [ المجادلة : 2 ] فالسبب خاص بأوس بن الصامت واللفظ من ألفاظ العموم « الذين » كما سبق القول فيه ، وإجماع الفقهاء على أن هذا الحكم ينطبق على صاحب المناسبة وعلى غيره من المسلمين إلى يوم الدين ، والآيات القرآنية التي نزلت لسبب وأريد بها العموم كثيرة .